عباس الإسماعيلي اليزدي
468
ينابيع الحكمة
النظام . والثاني ، اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه . والثالث ، فعل الشيء بخلاف ما حقّه أن يفعل ، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا ، كمن يترك الصلاة متعمّدا . . . وفي المصباح : جهلت الشيء جهلا وجهالة خلاف علمته ، وفي المثل : « كفى بالشكّ جهلا » ، وجهل على غيره سفه وأخطأ ، وجهل الحقّ أضاعه فهو جاهل . وفي مجمع البحرين : الجهل خلاف العلم . . . وفي الحديث : « خلق اللّه الجهل من البحر الأجاج ظلمانيّا فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت فلعنه » ومثله : « خلق اللّه العقل من نور عرشه ، والجهل من البحر الأجاج ظلمانيا » والجاهل البسيط هو الذي لا يعرف العلم ولا يدّعيه ، والجاهل المركّب هو الذي لا يعلم ويدّعي ، وقد أجمع أهل الحكمة العمليّة أنّ الجاهل المركب لا علاج له . [ 1766 ] 2 - في خبر شمعون عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، . . . قال شمعون : فأخبرني عن أعلام الجاهل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن صحبته عنّاك ، وإن اعتزلته شتمك ، وإن أعطاك منّ عليك ، وإن أعطيته كفرك ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن أسرّ إليك اتّهمك ، وإن استغنى بطر ، وكان فظّا غليظا ، وإن افتقر جحد نعمة اللّه ولم يتحرّج ، وإن فرح أسرف وطغى ، وإن حزن آيس ، وإن ضحك فهق ، وإن بكى خار ، يقع في الأبرار ، ولا يحبّ اللّه ولا يراقبه ولا يستحيي من اللّه ولا يذكره ، إن أرضيته مدحك وقال فيك من الحسنة ما ليس فيك ، وإن سخط عليك ذهبت مدحته ووقع فيك من السوء ما ليس فيك ، فهذا مجرى الجاهل . . . « 1 » بيان : « عنّاك » : أي أتعبك والمراد ؛ آذاك وكلّفك ما يشقّ عليك . « البطر » : الطغيان عند النعمة وشدّة النشاط بها . « الفهق » : الامتلاء والمراد به هنا فتح فاه وامتلأ
--> ( 1 ) - تحف العقول ص 21